الشيخ محمد اليعقوبي
408
فقه الخلاف
وبالجملة : جملة ( لا أحب ) غير ظاهرة في الجواز مع الكراهة ، بل إما تستعمل في المبغوضية المحرمة أو الأعم منها ومن الكراهة ، فلا تكون هذه الجملة صالحة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحرمة ) ) . وردّ على تلك الروايات الثلاث بضعف السند وبالاستغراب من التقريب ( ( إذ كيف يمكن استفادة ذلك من تلك الروايات مع التصريح فيها بعدم جواز الخروج محلًا مطلقاً وجوازه محرماً مع الحاجة ) ) « 1 » . وعرّض شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) بردّ السيد الخوئي وغيره ( قدس الله أسرارهم ) على هذه القرينة إذ أن هذه المناقشة موجودة في آثار كثيرة من الكتب الاستدلالية فقال : ( ( إن جملة ( لا أحب ) بنفسها لا تدل على أكثر من كراهة الخروج وعدم رجحانه بدون الإحرام . نعم ، قد تستعمل في الحرمة والمبغوضية ولكن بقرينة خارجية ، كما في قوله تعالى : ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) وقوله تعالى : ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ ) ) ) « 2 » . الرابع : الجواز من غير كراهة ما دام واثقاً من عدم فوات الحج ، واختاره صاحب العروة ( قدس سره ) فإنه بعد أن قوّى الجواز على كراهة قال : ( ( بل يمكن أن يقال : إن المنساق من جميع الأخبار المانعة أن ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج وفوته ، لكون الخروج في معرض ذلك ، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحج منه ، نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج ) ) . واستغرب السيد الخوئي ( قدس سره ) من هذا القول وتساءل : ( ( كيف يمكن استفادة ذلك من تلك الروايات مع التصريح فيها بعدم جواز الخروج محلًا مطلقاً وجوازه محرماً مع الحاجة ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) المعتمد في شرح العروة الوثقى : 27 / 209 - 211 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة : 9 / 127 . ( 3 ) المعتمد في شرح العروة الوثقى : 27 / 211 .